الشيخ السبحاني

346

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

الثاني - الآثار التربوية للشفاعة بالرغم مما اعترض على الشفاعة من كونها توجب الجرأة ، وتحيي روح التمرد في العصاة والمجرمين ، فإنّ الشفاعة تتسبب في إصلاح سلوك المجرم وإنابته والتخلّي عن التمادي في الطغيان . وتظهر حقيقة الحال إذا لاحظنا مسألة التوبة التي اتفقت الأمة على صحتها ، فإنه لو كان باب التوبة موصدا في وجه العصاة والمذنبين ، واعتقد المجرم بأنّ عصيانه مرة واحدة يخلّده في عذاب اللّه ، فلا شكّ أنّه يتمادى في اقتراف السيئات باعتقاد أنّ تغييره للوضع الذي هو عليه لن يكون مفيدا في إنقاذه من عذاب اللّه ، فلا وجه لأن يترك لذات المعاصي . وهذا بخلاف ما إذا وجد الجو مشرقا ، والطريق مفتوحا ، وأيقن أنّ رجوعه يغير مصيره في الآخرة ، فيترك العصيان ويرجع إلى الطاعة . ومثل التوبة الاعتقاد بالشفاعة المحدودة ( أي مع شروط خاصة في المشفوع له ) فإذا اعتقد العاصي بأن أولياء اللّه قد يشفعون في حقه إذا لم يهتك الستر ، ولم يبلغ إلى الحد الذي لا تكون فيه الشفاعة نافعة ، فعند ذلك ، ربما يعيد النظر في مسيره ، ويحاول تطبيق حياته على شرائط الشفاعة ، حتى لا يحرمها . نعم ، الاعتقاد بالشفاعة المطلقة المحررة من كل قيد ، مرفوض في منطق العقل والقرآن . والمراد من المطلقة هو أنّ الأنبياء يشفعون للإنسان يوم القيامة ، وإن فعل ما فعل ، إذ عند ذلك يستمر ويتمادى في أعماله الإجرامية . وأما الشفاعة المحدودة بشرائط في المشفوع له والشافع ، فلا توجب ذلك . ومجمل هذه الشروط أن لا يقطع الإنسان جميع علاقاته العبودية مع اللّه ، ووشائجه الروحية مع الشافعيين ، ولا يصل تمرده إلى حد نسف جسور الارتباط بهم . الأمر الخامس - شرائط شمول الشفاعة قد تعرفت على أنّ الشفاعة المشروعة ، هي الشفاعة المحدودة بحدود ،